الحاج حسين الشاكري

36

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقرّ مع معصيته لربّه بربوبيّته . قال الزنديق : أفيصلح السجود لغير اللّه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا . قال الزنديق : فكيف أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ من سجد بأمر اللّه سجد للّه إذا كان عن أمر اللّه . قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الكهانة كانت في الجاهلية ، في كلّ حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأُمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتّى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفتنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة ، فذلك يعلمه الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء : فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ، ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما منعت من استراق السمع لئلاّ يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه ، لإثبات الحجّة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به ، فهو ما أدّاه إليه الشيطان لما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخباراً للناس